الملا فتح الله الكاشاني

181

زبدة التفاسير

وشكرتموه على نعمه * ( وآمَنْتُمْ ) * به وبرسوله وبما جاء به من عند اللَّه . أيتشفّي به غيظا ، أو يستجلب به نفعا ، أو يستدفع به ضررا ؟ ! لا بل هو الغنيّ المتعالي الَّذي لا يجوز عليه شيء من ذلك . وإنّما يعاقب المصرّ بكفره ، لأنّ إصراره عليه كسوء مزاج يؤدّي إلى مرض ، فإذا أزاله بالإيمان والشكر ، ونقّى عنه نفسه ، تخلَّص من تبعته . وإنّما قدّم الشكر لأنّ الناظر يدرك النعمة أوّلا فيشكر شكرا مبهما ، ثمّ يمعن النظر حتّى يعرف المنعم فيؤمن به . * ( وَكانَ اللَّه شاكِراً ) * مجازيكم على الشكر . فسمّى الجزاء باسم المجزيّ عليه ، أي : مثيبا يقبل الشكر اليسير ، ويعطي الجزيل * ( عَلِيماً ) * بحقّ شكركم وإيمانكم . لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وكانَ اللَّه سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) قال عليّ بن عيسى : لمّا سبق ذكر النفاق ، وهو الإظهار خلاف الإبطان ، بيّن سبحانه أنّه ليس كلّ ما يقع في النفس يجوز إظهاره ، فإنّه ربما يكون ظنّا ، فإذا تحقّق ذلك جاز إظهاره ، فقال : * ( لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ) * . وأنا أقول : الأنسب أن يقال في وجه الانتظام : إنّه لمّا كانت المخالفة في الدين بين الكافر والمؤمن ، وعصبيّة كلّ منهما فيه موجبا للعداوة الباطنة والظاهرة ، وذلك في مظانّ المشاتمة وصدور سوء الأقوال ، ونهى اللَّه سبحانه المؤمنين عن ذلك في قوله : * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * « 1 » . وقال

--> ( 1 ) الأنعام : 108 .